عادل أبو النصر

387

تاريخ النبات

ويحكى ان أزهار الورد شكت إلى آلهتها اهمال مليكتها لوتيس لها ، ورعايتها ونومها آناء الليل مصرة على استبدالها فاستجابت لها وخلقت لها وردة ذات بياض عذري جميل ، واحاطتها بالأشواك لكي تحمي زهراتها الناعمة الفاتنة من عبث العابثين . ورأتها بلابل الروض في حلتها القشيبة الجديدة فافتتنت بشكلها الساحر ، وراحت ترفرف بين أغصانها غير عابئة بوخز اشواكها التي تحميها فاثخنتها جراحا ، وصارت تئن انينا محزنا لطيفا حتى لفظت أنفاس حياتها تحت أغصانها متأثرة من جراحاتها فخضبت بدمائها ازهارها الناصعة البياض فصارت حمراء اللون . وكان العرب يقدسون الورد ويكرمونه ، فإذا وجدت وردة ملقاة على الأرض يبادرون حالا إلى التقاطها ولمها ، ووضعها في مكان مرتفع كما نفعل اليوم عندما نشاهد قطعة خبز ملقاة على الأرض . اما الشعراء النصارى فكانوا ينسبون اللون الأحمر في الوردة البيضاء إلى دم المسيح عليه السّلام . وثمة أسطورة يرويها الأب رابان Rapin الذي عاش في عهد لويس الرابع عشر . كانت الملكة رودانت Rodante الفريدة الجمال تتحلى بجميع مظاهر الاكرام والاجلال والمجاملة ، وكانت متواضعة في حياتها الاجتماعية ، وحينما علمت أن عشاقها ينوون محاصرة قصرها ، غادرته ميممة شطر هيكل « ديانا » لتلجأ اليه ، ولما كان الشعب كله معجبا بجمالها الفتان ادخلها بحفاوة بالغة إلى الهيكل ، وراح يجلسها على مذبح التقدمة حيث تقيم الآلهة تمثالها ، وتكريما لمقامها الجليل نثر الشعب الورد على قدميها . وحينما علم ابولون Apollon إله الرجم بالغيب ان لابنته عشاق ، حولها إلى شجرة ورد ، واعوانها الملتفين حولها إلى أشواك ، وأمرائها الذين يحيطون بها إلى فراشات تحوم حولها ، وذلك انتقاما لشرفه عن العار الذي وصمته به ابنته الجانحة « رودانت » .